الشيخ الجواهري

44

جواهر الكلام

خالفه كثيرا كان كظهور الخطأ بالاجتهاد بعد الفراغ ، وإن لم يمكنه استئناف الاجتهاد فيها أتمها ولم يلتفت إلى شكه أو ظنه ، فإذا فرغ استأنف الاجتهاد ، قلت : قد عرفت في المسألة السابقة أن الاشكال في وجوب الاجتهاد عليه في الأثناء مع التمكن وفي جواز الاتمام والاجتزاء به مع عدم التمكن ، ثم قال : وإن تيقن الخطأ في الأثناء ولم يترجح عنده جهة ولا يمكنه الاجتهاد وهو في الصلاة فإن ضاق الوقت أتمها ، وإلا استأنف الصلاة إن علم أن له أن يجتهد أو يحصل العلم إذا أبطل الصلاة ، وإلا احتمل إتمامها ثم السعي في تحصيل القبلة ، فإن حصلها وإلا كانت هذه إحدى الأربع ، قلت : لا يخفى عدم خلوه عن البحث في الجملة بعد تقييد الاتمام في كلامه بأن يكون على غير تلك الجهة التي علم خطأها ، هذا . وفي المحكي عن التحرير والمنتهى أنه لو بان له الخطأ في الأثناء ولم يعرف القبلة إلا بالاجتهاد المحوج إلى الفعل الكثير فإنه يقطع ويجتهد ، ولعل ظاهرهما سعة الوقت والعلم بحصول الاجتهاد مع الابطال ، فلا منافاة حينئذ بينهما وبين ما في الكشف ، نعم أطلق في الذكرى أنه إن لم يمكن تحصيله حال الصلاة فالأجود البطلان ، لامتناع الاستمرار على الخطأ وعدم علم الجهة وظنها ، قلت : قد يحتمل أنه يكون متحيرا باعتبار حرمة قطع الصلاة ، فيعدل عن جهة الخطأ ويتمها ، وإن كان الأقوى ما ذكره ، ثم قال : ولو تحير الشامي أو اليمني فاجتهد وصلى إلى جهة فانكشف الغيم فإذا كوكب في الأفق يقطع بأنه إما في المشرق أو المغرب وهو بإزائه فإنه يتبين الخطأ قطعا ، ويحكم هنا ببطلان الصلاة في الحال ، فإن رأى الكوكب ينحط علم به المغرب ، وإن رآه يرتفع علم به المشرق ، وإن أطبق الغيم في الحال فالتحيير باق إلا أنه في جهتين ، فإن انكشف فيما بعد وإلا صلى إليهما لا غير ، ولو كان المصلي مشرقيا أو مغربيا لم يحكم ببطلان صلاته في الحال بظهور الكوكب الأفقي ، بل يتربص فينتظر علوه وعدمه فيبني على